عبد اللطيف البغدادي

31

مقالتان في الحواس ومسائل طبيعية

أجزاء من ( القانون ) دون فهمه . وأتم بنصحه الأطباء دراسة أبقراط وجالينوس وهو - في رأيه - فاق ابن سينا ، أما إذا أراد الطالب قراءة مصنف محدث لمعرفة كيف لخص مؤلفه كتب هذا الطبيب ، فلا غبار على ذلك ، وأفضل هذه المؤلفات ( كناش ) سرابيون . وكذلك ردّ تدهور الفلسفة إلى إهمال دراسة القدامى الذين استعملت كتبهم للفّ العقاقير ولتجليد الكتب . ثم قارن أرسطو والفارابي بابن سينا ، وأكد أفضلية الأول والثاني على الثالث ، واختصر فلسفة أفلاطون كما عرضت في ( تحصيل السعادة ) للفارابي ، وفي ( الجمهورية ) و ( طماوس ) و ( القوانين ) ، فتمال إن أحاديث أفلاطون منظمة حسب ترتيب يجعل منها بحثا منظما متدرجا يتناول مشاكل الفلسفة كافة ، وفعل مثل هذا بفلسفة أرسطو كما عرضت في المؤلف ذاته للفارابي ، فانتهى إلى أنهما لم يتركا شيئا لغيرهما وأن الفلسفة بعدهما لا تحتاج إلى تحسين بل لا يمكن تحسينها . ثم روى كيف أنه أعجب في أول حياته بابن سينا وبمؤلفيه ( النجاة ) و ( الشفاء ) ، ثم كيف انصرف عنه إلى القدامى تحت تأثير أبى القاسم الشاعرى بالقاهرة ، وأسف لضياع وقته في دراسة ابن سينا ، وانتقد كتاب ( الشفاء ) لقصور محتوياته ، وقلة ترتيبه ، وكثرة إعاداته ، ونقص أقواله في المنطق ، ولجعله الفلسفة في متناول أي شخص ، ولأن ابن سينا كان يحتسى الحمر ويؤلف وهو تحت تأثيره ، في حين أن الفلسفة يجب ألّا تدرس إلّا لمن قوى إيمانه ، ودرس الفقه ، وكان على قدر كبير من الخلق والذكاء ، لأن الفلسفة والدين لا يختلفان فالدين يعلم للصبيان والفلسفة لنخبة البالغين ، وردّ هجوم الناس عليه ( البغدادي ) لعدم مشاركته إياهم تحللهم الخلقي ، ولعدم إيمانه بالإكسير ، ولرأيه في ابن سينا ، مضيفا أن كل هذا لن يمنعه من الجهر برأيه صراحة . ومن أهم ما جاء في النصيحة الثانية ترجمة ذاتية ، هي أقصر من تلك التي نقل ابن أبي أصيبعة ترجمته له ، وإن كانت تختلف عنها في شبهها بالوصية الروحانية ، فهي تتعرض لحياته الظاهرة أقل من تعرضها لتطوره الفكري